حسن ابراهيم حسن
426
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
وخاصة في أثناء الحرب الصليبية ، حتى إن عددهم في الحي الخاص بهم في بيت المقدس لم يجاوز أربعة أنفس أو مائتين على ما ذكره بنيامين ، أو شخصا واحدا على ما ذكره بتاحيا . أما في دمشق فقد بلغ عددهم ثلاثة آلاف ، وفي حلب خمسة آلاف « 1 » ، ويقول المقدسي « 2 » إنه كان بخراسان « يهود كثيرة ونصارى قليلة » ، ويقول عن بلاد الجبل : « واليهود به أكثر من النصارى « 3 » » . وفي القرن الرابع الهجري اعترفت الدولة العباسية بالمجوس الذين لم يكن قد تم التغلب عليهم في البلاد البعيدة ، لتمسكهم بدينهم وتقاليدهم وكراهيتهم للإسلام بأنهم أهل ذمة . وكان لهم - كما كان اليهود - رئيس ديني يلقب بألقاب الملوك ، يدفع له أبناء نحلته الضرائب كما يفعل اليهود « 4 » . وكان منصبه وراثيا . وقد كثر عدد المجوس في القرن الرابع في العراق وجنوبي فارس « 5 » . ( ب ) في عهد الفاطميين : وكان الشعب المصري في عهد الفاطميين يتكون من أهل السنة الذين كانوا منذ أيام الطولونيين ، يكونون السواد الأعظم من المصريين ، وكانوا يختلفون مع الشيعيين أنصار الفاطميين ، الذين لم يدخروا وسعا في نشر مذهبهم في المساجد والقصور وفي دور العلم وغيرها . وقد فعلت هذه السياسة فعلها في الناس ، فتحول كثير من السنيين إلى المذهب الفاطمي رغبة في الهبات والعطايا والمناصب ، واضطر كثير من الموظفين من أهل السنة إلى التحول إلى المذهب الفاطمي ، كما حتم على القضاة أن يصدروا أحكامهم وفق قوانين هذا المذهب . أما الطبقة الثانية فهي طبقة المغاربة الذين قامت الدولة الفاطمية على أكتافهم في بلاد المغرب ثم في مصر . وكان الفاطميون يعتمدون عليهم في جيوشهم ، وخاصة الكتاميين الذين كانوا عصبة الدولة الفاطمية وقوتها في مصر . والطبقة الثالثة هي طبقة أهل الذمة ، وهم النصارى واليهود . وقد دفعت رغبة كثير منهم في الحصول على الهبات والعطايا والمناصب إلى اعتناق المذهب الإسماعيلي لأغراض مادية . وقد عامل الفاطميون النصارى واليهود معاملة تنطوى على العطف والرعاية ، فتقلدوا أرقى المناصب في عهد الخليفة العزيز ، وشغلوا في عهد المستنصر
--> ( 1 ) متز الحضارة الاسلامية ج 1 ص 60 - 62 ( 2 ) أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص 323 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 394 . ( 4 ) متز : الحضارة الاسلامية ج 1 ص 58 . ( 5 ) المقدسي : أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ص 126 .